قطب الدين الراوندي
421
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والنقل أي ألزم القليل من الرزق ولا تتوسل إلى الأغنياء لتنال ما عندهم . وقوله « من لم يعط قاعدا لم يعط قائما » أي : من لم يرزق بالطلب السهل فلا ينفع التشدد . حث عليه السلام على ترك المبالغة في طلب الدنيا فان بالاجمال في طلب الرزق يدرك . والغوايل جمع غايلة وهي الحقد . وقوله « من أومأ إلى متفاوت خذله الحيل » أي من يتبع الفائت لم ينفعه التدبير فيه ، يعنى : ان الفايت لا يستدرك كقوله تعالى « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ » ( 1 ) وقيل : المعنى : من أشار إلى أمر مختلف لا يساعده التدابير في صلاح ذلك ، وهو كمن لا يبين داءه للطبيب . وقيل : هو كمن بنى عمادا من الحق وعمادا من الباطل ، ودعا إلى ذلك يكون في العاقبة مخذولا . والصحيح أن المراد بالمختلف المتشابه من القرآن ، وكأنه أمر المستدل ان لا يستدل بالمختلف الذي هو المتشابه ، فإنه ان فعل ذلك لا ينصره الحيل وان استدل بالمحكم فهو منصور . فأما كلمة التحميد فقد فسرها الصادق عليه السلام على وجه آخر فقال : « لا حول » على ترك المعاصي « ولا قوة » على فعل الطاعات « إلا باللَّه » . والأغنياء إذا تواضعوا للفقراء كان حسنا . والتيه : التكبر ، وذلك قبيح من كل أحد . والمراد ان الفقراء يجب ان لا يتواضعوا للأغنياء . وروى : استنقذه أي خلصه ونجاه .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 153 .